النويري
9
نهاية الأرب في فنون الأدب
الباب الرابع من القسم الخامس من الفن الخامس في أخبار الدولة العباسية بالعراق وغيره والديار المصرية وما معها خاصة وابتداء أمر الشيعة وظهورهم وما كان منهم إلى أن أفضى إلى أبى العباس عبد اللَّه السفاح ومن قام بالأمر بعده إلى وقتنا هذا . ذكر ابتداء ظهور دعوة بنى العباس وأمر الشيعة قال ابن الأثير الجزري رحمه اللَّه تعالى في تاريخه الكامل ، كان ابتداء ظهور دعوة بنى العباس في خلافة عمر بن عبد العزيز ، وذلك أن محمد بن علي بن عبد اللَّه بن العباس - وهو والد أبى العباس السفاح - بث دعاته في الآفاق في سنة مائة من الهجرة ، وكان ينزل بأرض الشّراة من أعمال البلقاء بالشام ، وكان أمر الشيعة بعد قتل الحسين بن علي رضى اللَّه تعالى عنهما صار إلى أخيه محمد بن الحنفية ، وقال بعض المؤرخين « 1 » إنه صار إلى علي بن الحسين ، ثم إلى محمد بن علي الباقر ، ثم إلى جعفر بن محمد ، والذي عليه الأكثر « 2 » أن محمد بن الحنفية أوصى به إلى ابنه أبى هاشم ، فلم يزل قائما بأمر الشيعة ، فلما كان في أيام سليمان بن عبد الملك وفد عليه فأكرمه سليمان ، وقال ما ظننت قرشيا قط يشبه هذا وقضى حوائجه ، ثم شخص من عنده
--> « 1 » الإشارة هنا إلى مؤرخي الشيعة ومن يميلون إلى مذهبهم وخاصة الإمامية . « 2 » الطبري وابن الأثير ومن يتبعها .